السرطان (كولومبيا)

لقد كانت قوة الملاحظة والاستنتاج عند شارلوك هولمز هي السبب الذي جعل منه واحدًا من الشخصيات الأكثر أسطورية في مجال البحث والتحري على مر العصور. ولكنه هو نفسه ربما كان سيجد صعوبة في استنتاج ما كان يحدث للتوأم الكولومبي أوليفيا وميراندا أجوديلو.

ولكن مع الكثير من العمل الاستكشافي الطبي، من أطبائهما في وطنهما في كولومبيا وهنا في بوسطن، ومع الكثير من المساعدة من بعض الأشخاص في جميع أنحاء دانا فاربر/مركز السرطان واضطرابات الدم بمستشفى بوسطن للأطفال، أصبحت الفتاتان بحالة جيدة جداً وهما تساعدان الأطباء والباحثين على فهم كيفية جعل زراعة نخاع العظام أكثر أماناً.

بدأ لغزهما الطبي...

بدأ لغزهما في فبراير من العام الماضي، عندما كانتا فوق سن عام واحد بقليل. يقول عنهما والدهما، ألفارو أجوديلو: "لقد كانتا بحالة جيدة للغاية." "لم تكن هناك إِنْفلوَنْزَا، ولا نزلات برد وكانتا تأكلان كل شيء بشكل جيد."

ولكن بعد ذلك ظهرت المشكلة الأولى. أولاً، قام طبيب العيون الخاص بالأسرة في كولومبيا بتشخيص حالة كلتا الطفلتين بأنهما تعانيان من مرض vitreoretinopathy النضحي العائلي، وهي مشكلة نادرة في الأوعية الدموية في الجزء الخلفي من العين.

وبعد علاج كلتا الطفلتين في كولومبيا والولايات المتحدة الأمريكية، عادت العائلة إلى وطنها وإلى حياتها الطبيعية. ولكن بعد ذلك لاحظ طبيب العيون أن عيونهما لا تستجيب للعلاج ولا يتم شفاؤها بشكل جيد، وأن لديهما الكثير من الكدمات.

ويقول أجوديلو "وفي ذلك الحين وجدنا أن الفتاتين تعانيان من انخفاض في عدد كرات الدم وصفائح الدم في جميع أنحاء الجسم." "وبعد ذلك كشف تصوير بالرنين المغناطيسي تم عمله في مستشفى محلي لدينا أن كلتا الفتاتين ليدهما مخيخ صغير ورواسب كالسيوم في المخ."

... وأوضح الأمر

بوضع هذه الدلالات معاً - انخفاض عدد كرات وصفائح الدم، ومشاكل العين، وتشوهات الدماغ - توصل الأطباء إلى تشخيص محتمل: خَلَلُ التَّقَرُّنِ الخِلْقِيّ (DC)، وهي متلازمة وراثية نادرة تؤثر على العديد من الأعضاء. لكنهم لم يكونوا متأكدين تماماً من ذلك. ولم يتم عرض حالة مصابة بمرض خَلَلُ التَّقَرُّنِ الخِلْقِيّ (DC) على أي منهم من قبل على الاطلاق.

يقول الطبيب سانيت أجاروال، الحاصل على الدكتوراه، وهو طبيب وباحث في دانا فاربر/مركز السرطان واضطرابات الدم بمستشفى بوسطن للأطفال والذي يدرس مرض خَلَلُ التَّقَرُّنِ الخِلْقِيّ (DC) "يمكن أن يكون مرض خَلَلُ التَّقَرُّنِ الخِلْقِيّ (DC) مرضاً محيرًا للغاية"، "وهو يُعرف عن طريق اجتماع ثلاث علامات إكلينيكية: تشوهات في تصبغ الجلد، وتغير شكل الأظافر بصورة غريبة، وظهور بقع أو تغير ألوان في الفم.

ويتابع قائلاً "الحقيقة أن المرضى الذين يعانون من خَلَلُ التَّقَرُّنِ الخِلْقِيّ (DC) يمكن أن تظهر عليهم مجموعة كاملة من العلامات والأعراض، في مجموعات مختلفة أو في أوقات مختلفة من مريض لآخر. أما الشيء الشائع الذي يظهر عند الغالبية العظمى من المرضى فهو تكون طفرات وتغيرات في الجينات المتعلقة بكيفية تقدم عمر الخلايا."

وعلى الرغم من ذلك، فإنه عند هذه النقطة، لم يعرف أحد من عائلة أجوديلو أي شيء عن ذلك. ويضيف ألفارو "لقد أخبرنا الأطباء لدينا أن نرسل عينات من الدم إلى مختبرات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتأكيد التشخيص. وفي غضون ذلك، بدأنا في البحث عن مكان في الولايات المتحدة يمكننا الذهاب إليه للحصول على علاج للطفلتين."

وقد أدى بحثهم في نهاية المطاف إلى الوصول إلى مستشفى الدكتور أجاروال للعيون. "لقد درست أخت زوجتي القانون في جامعة هارفارد، وقال أصدقاؤها هناك أنه يجب الاتصال بالدكتور أجاروال." "وفي الوقت نفسه، أوصلنا أطباؤنا في كولومبيا بالمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، حيث قيل لنا أن هناك أربعة أطباء فقط في البلاد حققوا تقدمًا حديثًا في علاج مرض خَلَلُ التَّقَرُّنِ الخِلْقِيّ (DC). وكان الدكتور أجاروال واحدًا منهم."

عمليات زرع غير سامّة

وقد وردت إلينا كل هذه الاتصالات معًا في الوقت المناسب تمامًا. يعني انخفاض عدد كرات وصفائح الدم لدى الفتاتين أنهن يعانين من قصور نخاع العظم الذي يصيب حوالي 80 في المائة من المرضى الذين يعانون من خَلَلُ التَّقَرُّنِ الخِلْقِيّ (DC) قبل سن 30. لقد كانا يُجريان نقل دم بالفعل، واحتاجا إلى زرع خلايا دم جذعية (تعرف أيضاً باسم نخاع العظم).

ولكن الزرع في الأطفال الذين يعانون من خَلَلُ التَّقَرُّنِ الخِلْقِيّ (DC) قد يكون أمرًا صعبًا. يقول أجاروال "لقد كان هناك شعور عام على مدى العقد الماضي أن الأطفال الذين يعانون من خلل في التقرن الخلقي سيعانون بشكل أكبر من المعتاد في التكيف مع عملية الزرع." عملية التكيف هي عبارة عن عملية إعداد جسم المريض لقبول عملية زرع الخلايا الجذعية عن طريق محو الخلايا الجذعية الموجودة لديه بالإشعاع والعلاج الكيميائي. تأتي هذه العملية بالكثير من السمية للجسم. وأضاف قائلاً "نعتقد أنه نظرًا لأن الطفرات التي تسبب هذا المرض تؤدي أيضاً إلى حدوث مشاكل في بعض الأعضاء الأخرى، فإن هذا يجعل السمية أكثر سوءًا."

وضعت العديد من المراكز، بما في ذلك دانا فاربر/مركز السرطان واضطرابات الدم بمستشفى بوسطن للأطفال، أنظمة تكيف "منخفضة الشدة"، تعتمد بدرجة أقل على العلاج الكيميائي والإشعاعي وأكثر على قمع الاستجابات المناعية للمرضى. وقد نجحت في ذلك بدرجة جعلت أجاروال يصرح بأن دانا فاربر/مركز السرطان واضطرابات الدم بمستشفى بوسطن للأطفال يستخدم الآن نظامًا منخفض الشدة كنظام قياسي لجميع المرضى الذين يعانون من قصور نخاع العظام.

عندما اتصلت عائلة أجوديلو بأجاروال، كان على أعتاب إطلاق تجربة إكلينيكية تتقدم خطوة أخرى إلى الأمام وهي: إزالة العلاج الكيميائي والإشعاعي من عملية التكييف تمامًا، ومن الناحية النظرية جعل عملية التكييف أقل كثيرًا من الناحية السمية.

المريضان رقم 1 ورقم 2

يقول أجوديلو "خلال أيام من إرسال عينات الدم من التوأم إلى الدكتور أجاروال، أكد لنا أن أنهما مصابتان بنوع من خلل التقرن الخلقي (DC) يسمى متلازمة Revesz". "عند هذه النقطة قال لنا أن حالتهما تعتبر جيدة لزرع خلايا الدم الجذعية، وأنه كان على وشك بدء تجربته الإكلينيكية. وقد كان صريحًا إزاء حقيقة أن تلك التجربة قد لا تنجح، ولكننا أردنا توفير أفضل علاج ممكن لطفلتينا. وقد قررنا خوض هذه التجربة لتوفير مستقبل أفضل وكسب المزيد من الوقت لهما".

بينما كان الدكتور أجاروال يحصل على الموافقات النهائية لبدء التجربة، بدأت عائلة أجوديلو في العمل مع شركة التأمين الخاصة بهم في كولومبيا - التي وافقت على تغطية جزء كبير من تكلفة عملية الزرع بعد التأكد من أن دانا فاربر/مركز السرطان واضطرابات الدم بمستشفى بوسطن للأطفال هو المكان الوحيد القادر على رعاية التوأم بشكل صحيح - بالإضافة إلى الخدمات الصحية الدولية في مستشفى بوسطن للأطفال - والتي تقدم خدمات الترجمة والمساعدة في توفير أماكن الإقامة للمرضى الدوليين لاتخاذ جميع الترتيبات اللازمة للوصول إلى بوسطن.

وقد وصلوا في الأسبوع الأول من شهر يوليو، وبدأت التجربة في شهر أغسطس 8؛ وكانت ميراندا وأوليفيا أول حالتين مرضيتين. (وقد قام الدكتور أجاروال والدكتور ويسلي ليمان، الحاصل على الدكتوراه، والمدير الإكلينيكي لبرنامج زراعة الخلايا الجذعية في دانا فاربر/مركز السرطان واضطرابات الدم بمستشفى بوسطن للأطفال، بعلاج حالة مرضية ثالثة.)

البدايات الواعدة

خلال عملية التكييف وطوال عملية الزرع، كانت حالة كلتا الفتاتين ممتازة للغاية بشكل مثير للدهشة، تمامًا كما كانت حالتيها وهما أصغر سنًا. ويقول أجوديلو: "كانت عندهن فقط بعض الحمى في بداية عملية التكييف، ولكن دون حدوث مشاكل كبيرة" "وكان لدينا أول علامة أن حالتهم تتحسن فقط بعد 12 أيام من عملية الزرع."

"وكان هناك عدد قليل للغاية من المشاكل في حالة كل من ميراندا وأوليفيا خلال عملية التكييف، وتطعمت خلاياهما المزروعة تماماً، أو "استقبلت" بسرعة أكبر كثيرًا من المعتاد"، كما يقول أجاروال، الذي يريد افتتاح عيادة تقدم مجموعة كاملة من الخدمات متعددة التخصصات للمرضى الذين يعانون من خلل التقرن الخلقي DC. وقال "إنهن يحصلن على رعاية المتابعة هنا الآن، ولكننا نستطيع تخريجهن من المستشفى في منتصف شهر سبتمبر - مرة أخرى، يتم ذلك الأمر بشكل سريع للغاية بالنسبة لمرضى زرع الخلايا الجذعية."

أكثر من مجرد دواء

علمت عائلة أجوديلو أن رحلتهم لم تنته بعد. وتعالج عملية الزرع قصور نخاع العظم الخاص بالتوأم فقط؛ ولا يمكنها علاج خلل التقرن الخلقي عندهن، وقد لا يكون لها أي تأثير على مشاكل الكبد و/أو الرئة التي من المرجح أن تعاني منها الفتاتان خلال دورة المرض.

يقول أجوديلو "لا يمر يوم دون أن نفكر في المخاطر المستقبلية التي تنتظر فتاتينا." وأضاف قائلاً "نريد أن يكون لهما نفس الحياة الطبيعية التي يعيشها أي طفل آخر، ونصلي وندعوا أن يتوصل شخص ما في يوم من الأيام إلى علاجات يمكنها مساعدتهما وغيرهما في الشفاء من خلل التقرن الخلقي.

وأضاف "ولكن في الوقت الراهن، نحمد الله أن شخصًا ما كان على استعداد للتبرع دون أنانية بنخاع العظام الخاص به لابنتينا لكي يعيشا مستقبلاً أفضل،".

يعلم أجاروال أيضاً أن ميراندا وأوليفيا أمامهما طريق طويل. وأضاف قائلاً "إنهما سيحتاجان إلى مراقبة طبية مدى الحياة ورعاية وقائية للتأكد من بقاء الأعضاء الأخرى بصحة جيدة". "ولكننا نعتقد أنه مع عملية الزرع فقد استبعدنا مسألة فشل الدم وربما خطر الإصابة بسرطان الدم من القائمة التي لدينا."

بينما يعمل أجاروال مع أطباء الأسرة في كولومبيا للانتقال برعايتهم الشاملة جميعًا إلى المنزل، ستكون بوسطن الآن جزءًا متكررًا من حياة عائلة أجوديلو". يقول أجوديلو "إننا نخطط للعودة إلى الوطن بحلول نهاية شهر مارس،". "لكننا سنعود إلى بوسطن مرة أخرى في كل صيف في السنوات 14 المقبلة لنرى كيف تجري الأمور معهما."

إن أسباب عودة العائلة لفترة طويلة تتخطي مجرد استكمال التجربة. يقول اجوديلو: "كلما تحدثنا مع الدكتور أجاروال، أدركنا أنه يهتم حقًا بالتوأم وبصحتهما." وأضاف قائلاً "لقد كان هو وجميع من تعاملنا معهم - كالممرضات، ورجال الدين، والمتخصصين في حياة الأطفال، والموظفين وأسرهم في 6 الغرب [حيث تقع وحدة المرضى الداخليين لبرنامج زراعة الخلايا الجذعية] رفقاءً جداً وداعمين للفتاتين ولنا كآباء على حد سواء."

لقد أعطت التجربة أيضًا للعائلة اتجاهًا جديدًا في الحياة.

يقول أجوديلو: "لقد قطعت عهداً أنا وزوجتي مع الله في البدء ببناء مؤسسة في كولومبيا لمساعدة الأطفال والأسر التي لديها مرض عضال أو مهدد للحياة". وأضاف "نريد مساعدة الأسر في وطننا الذي يجدون أنفسهم في نفس مواقفنا على الشعور بنفس النوع من الدعم الذي شعرنا به نحن، شعور بالأمان تشعر به بمجرد دخولك في بهو الاستقبال."

– توم أولريش

Powered By OneLink