تَعَظُّمُ الدُّروزِ الباكِر (كوستاريكا)

كحال العديد من الأمهات الجدد، كانت ليانا جوزمان جوتيريز منهكة ولكنها اغتبطت بعد أن وضعت وليدًا تبدو عليه سمات الصحة والجمال. ولكن خلال أسبوعين، لاحظت ليانا، والتي تقطن بالقرب من سان خوسيه، عاصمة كوستاريكا، أن عينا مارسيل وملامح وجهه الأخرى لم تكن موحدة. فألحت عليها أمها بأن تصطحب مارسيل إلى طبيب الأطفال، والذي أحالها بدوره إلى اختصاصي أشعة محلي. شخَّص الاختصاصي مارسيل بالإصابة بتَعَظُّمُ الدُّروزِ الباكِر، وهي حالة تلتحم فيها الدروز أو الأواصل الليفية بين عظام الجمجمة خلال فترة نمو الطفل. تسبب هذا في عدم تماثل رأس مارسيل والذي قد يؤدي إلى تشوه أكثر، ومشكلات في نمو المخ والجمجمة ومضاعفات عصبية ممكنة إن لم يتم علاجه.

وخلال بحثها، اشتبهت ليانا في أن مارسيل قد أُصيب بتَعَظُّمُ الدُّروزِ الباكِر فعلًا وبدأت في استكشاف خياراتها. وعلى الرغم من رغبة قسم جراحة الأعصاب في كوستاريكا في معالجة مارسيل، فإن ليانا توضح قائلة "كنت أنا وزوجي نبحث عن أفضل الأطباء وأفضل مكان في العالم لعلاج مارسيل، وكنا على استعداد للقيام بكل ما يتطلبه الأمر".

قاد البحث ليانا إلى موقع مستشفى بوسطن للأطفال وإلى فيديو لمارك بروكتور، وهو دكتور في الطب، ورئيس قسم جرحة الأعصاب بمستشفى بوسطن للأطفال. "كأن شيئًا يقول لي، يمكنك الوثوق بهذا الشخص. إنه المختار. لقد كانت غريزة الأم".

جميع العلامات تقود إلى بوسطن

كان لدى ليانا ذكريات عزيزة من دراسة الإنجليزية في بوسطن وشعرت كأن المدينة تدعوها للرجوع إليها. اتصلت ليانا بمركز مستشفى بوسطن للأطفال وبدأت في إرسال الملفات وصور الأشعة السينية الخاصة بمارسيل من كوستاريكا إلى بوسطن. وبعد مراجعة حالة مارسيل، أبلغ الدكتور بروكتور ليانا بأن أبنها مرشح مثالي لإجراء عملية جراحية غزوية بالمنظار بأبسط طريقة ممكنة، والتي تجدي بشكل أفضل مع الأطفال البالغ عمرهم 3 شهرًا أو أقل، حيث تكون العظام لا تزال لينة ومرنة. وستنطوي العملية الجراحية على عمل شقوق صغيرة في رأس مارسيل، وإدخال كاميرا وأدوات خاصة لإزالة الدروز الملتحمة. وبمجرد إزالة الدروز، فستنمو جمجمة مارسيل بشكل طبيعي.

قامت ليانا وزوجها بتجهيز مارسيل وابنتهم الصغيرة بمجرد الحصول على جوازات السفر والتأشيرات واستقلوا طائرة إلى بوسطن سويًا مع والدي ليانا. ساعد المركز الدولي للأطفال ببوسطن العائلة على السكن في فندق ذا إن آت لونغ وود ميديكال القريب من المستشفى طوال مدة إقامتهم الممتدة لشهر في بوسطن. وتتذكر ليانا قائلة: "لقد كان الجميع ودودًا معنا للغاية منذ الوهلة الأولى التي وطأت فيها أقدامنا المستشفى؛ ولا أخص بذلك الأطباء فقط، ولكن جميع طاقم الكافيتريا، والاستقبال، والممرضات، والأخصائيون الاجتماعيون. إنهم أناس مدهشون حقًا. كل شيء على أهبة الاستعداد. يا له من نظام مُتقن".

وبعد أربعة أيام من الوصول، أجرى الدكتور بروكتور العملية الجراحية لمارسيل. حصل الطفل مارسيل على الحق في الرضاعة الطبيعية مباشرة بعد الانتهاء من العملية التي استغرقت 30 دقيقة، حيث مثل ذلك إشارة لليانا بأن ولدها كان على ما يرام. خرج مارسيل من المستشفى في اليوم التالي بعد العملية الجراحية وكان قادرًا على التعافي في الفندق بصحبة أسرته، لأن العملية الجراحية كانت محدودة التدخل وتطلبت شق بمقدار 1 بوصة فقط في رأسه.

وسيمًا بارتداء الخوذة

قبل العودة إلى أرض الوطن، ارتدى مارسيل خوذة لحماية رأسه وضمان الحفاظ على شكلها أثناء النمو. عاد مرسيل إلى مستشفى بوسطن للأطفال عدة مرات على مدار العام التالي لعمل توافقات للخوذة.

 

وعملت اختصاصية التقاويم تشيلسي آندرسون مع ليانا على وضع خطة متابعة لتوافقات الخوذة التي كانت ملائمة للأسرة. وسوف تقوم الأم وابنها برحلة يوم كامل يوم الخميس، حيث يجرون الفحوصات الطبية يومي الجمعة والسبت ويعودون يوم الأحد؛ لذا تستطيع ليانا العودة إلى عملها كمهندسة أغذية يوم الاثنين. تقر ليانا قائلة، "لقد كان السفر شاقًا للغاية، ولكن يمكن القيام بذلك". ساعد في ذلك أن الأسرة التي استقبلت ليانا كطالبة تدرس الإنجليزية، فتحت أبوابها أمامها مرة أخرى بود أثناء زيارات المتابعة.

وعندما تطورت حالة مارسيل لارتداء خوذة أكبر، حرصت ليانا، التي تعد حاليًا مشجعة كبيرة لفريق نيوإنجلاند بيتريوتس، على وضع شعار الفريق على خوذته. تضحك الأم قائلة "لقد بدا مارسيل بطريقة ما أكثر وسامة من توم برادي. ففي أول عيد ميلاد لمارسيل، احتفلت العائلة والأصدقاء به في حفلة غلب عليها طابع الفريق. حيث زينت خوذات فريق كرة القدم الطاولة إلى جانب كؤوس، وأطباق، وأشياء أخرى لذيذة من بيتريوتس جلبتها ليانا معها من بوسطن. حتى إنها قامت بصنع تيشرتات للضيوف تحمل اسم "فريق مارسيل" تكريمًا لرحلة ابنها وفريق الأطباء، والأصدقاء، والأسرة وزملاء العمل الذين جعلوا الأمر ممكنًا.

 

أصبح مارسيل، بعد أقل من عامين من إجراء عمليته الجراحية، طفلًا صحيحًا نادرًا ما يكف ليأخذ قسطًا من الراحة. فهو يحب أن يجري ويصفق ويقفز ويركب المصاعد. ويقول الدكتور بروكتور أن لدى مارسيل "تطلع رائع لحياة طبيعية تمامًا، دون الحاجة لإجراء عمليات جراحية أخرى". ويحتاج الآن للعودة لإجراء الفحوصات الطبية فقط مرة في العام حتى يبلغ سن الرابعة. وتقول ليانا "لقد كانت بالتأكيد رحلة طويلة، ولكننا خضناها". "وإن تحتم علي القيام بها مرة أخرى، فسوف أقوم بها 1,000 مرة بنفس الطريقة مرارًا".

- جيني فرنانديز

Powered By OneLink