قيلة دماغية (US)

كانت سيرا يودر تمر بحمل طبيعي، لكن الموجات فوق الصوتية في الأسبوع 20 ما قبل الولادة أظهرت شيئًا آخر. علمت الأسرة أن الطفل، وهو صبي سيُدعى بنتلي، يعاني شيئًا يُسمى "قيلة دماغية". كانت الأنسجة المخية بارزة للخارج من خلال فتحة غير طبيعية في جمجمته ولا تحميها أي عظام.

تتذكر سييرا قائلة "قالوا أنه ليس لديه أية فرصة للنجاة، أخبرونا أنه "غير متوافق مع الحياة"". "أتذكر بالضبط عندما سألتهم، هل هناك أي فرصة لنجاته؟ قالوا لا، أنه في سيناريو أفضل الأحوال سيكون نباتي. جعلوا الأمر يبدوا وكأنني سأفقده خلال أي مرحلة."

استنادًا إلى تلك المعلومات، قررت الأسرة إنهاء الحمل. لكن عند الساعة الحادية عشر، غيّرت سييرا رأيها. لم أكن على ما يرام، كان بنتلي يتحرك ويركل ونبضات قلبه قوية.

لذا واصلوا المضي قُدُمًا.

يقول دستن، والد بنتلي "كنت أطمئن نفسي طوال تلك الفترة بأن كل شيء سيكون على ما يرام وعلى أفضل حال".

القيلة الدماغية لدى بنتلي يودر، مضت بقية فترة الحمل بدون أي أحداث كبيرة تُذكر. ذهبت سيرا لتضع حملها في اليوم المحدد لبنتلي وهو عيد الهالووين، حيث ولِد في الأول من نوفمبر. تتذكر سييرا قائلة "ظنوا بأننا قد نقضي ساعة واحدة معه،" "فقد اشترينا له قطعة ملابس واحدة."

أعد طاقم المستشفى رعاية مأوى. إلا أن بنتلي بقى على قيد الحياة، حتى أنه نما بقوة. وفي المنزل، شرب اللبن وهدل وتناول اللهاية، وعند بلوغه ستة أشهر أعطى القبلات. تقول سييرا "لم يبدوا مختلفًا بالنسبة إلي عن ابني الأخر،". "فقد كان طفلاً طبيعيًا حاملاً شئ ما أعلى رأسه."

فرصة بنتلي الثانية، الجزء 1

استشارة أخرى

إلا أنه لم يكن من الممكن أن يستمر بهذا الشكل. كانت القيلة الدماغية مغطاة بالجلد وغشاء رقيق فقط ويمكن أن تُصاب أو تُصدم بسهولة. وكان وزنها يعوق نمو بنتلي. كما كانت تنمو بشكل متواصل وتمتلئ بالسائل.

كان جراح الأعصاب في مستشفى الأطفال الخاص بهم في ولاية أوهايو واثقًا من أنه يمكن إزالة القيلة الدماغية، حيث يعدها أنسجة تالفة تمامًا يمكن استئصالها. إلا أن سييرا كانت متخوفة. "قلنا، ماذا لو كان يستخدم ذلك الجزء الخارجي؟"

في مؤسسة كليفلاند كلينك التي حصلوا فيها على رأي طبي آخر، وافقت جراحة الأعصاب د/ فيوليت ريكينوس، على احتمال وجود أنسجة مخية حية عاملة في القيلة الدماغية. فلم تكن راضية تمامًا على إجراء عملية لبنتلي. لكنها علمت بوجود جراحين في مستشفى بوسطن للأطفال يمكنهم القيام بذلك.

"هذا الطفل لديه فرصة"

في مستشفى بوسطن، التقت الأسرة جراح التجميل د/ جون ميرا، الذي يعمل بمركز الفلح والقحفي الوجهي (Cleft and Craniofacial Center).

أحضر ميرا جراح الأعصاب والدكتور مارك بروكتور؛ شريكه في حالات القيلة الدماغية. رأى كلاهما أن بإمكانهما إجراء العملية لنتلي بأمان. ولكن بدلاً من استئصال القيلة الدماغية كاملةً، سيحافظون على بقاء ما اعتبروه أنسجة نشطة. خططوا لشفط السائل وتوسعة الجمجمة وإعادة المخ إلى الداخل بحذر.

تقول سييرا "كان ذلك بمثابة بصيص أمل جديد، حيث كانوا يعتقدون أن هذا الطفل سينجو". "لقد كانوا يقولون بالفعل أن "هذا الطفل لديه فرصة".

ستكون عملية دقيقة. "أجرينا من قبل الكثير من عمليات القيلة الدماغية، لكننا لم نصادف أي حالة كانت بها الكثير من الأنسجة المخية التي شعرنا أنها عاملة ويجب حمايتها وإعادتها إلى داخل الجمجمة وتغطيتها". "لقد مثلت تحديًا فريدًا من نوعه."

تمثل الجزء الأكبر من التحدي في أن جمجمة بنتلي كانت صغيرة للغاية حيث أن الجزء الأكبر من مخه كان خارجها. ستحتاج إلى التوسعة.

محاكاة عملية بنتلي الجراحية

فرصة بنتلي الثانية، الجزء 2

اتجه الطبيبان بروكتور وميرا إلى برنامج المحاكي في مستشفى بوسطن للأطفال (SIMPeds)، الذي بدأ بتقديم نماذج مخصصة مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد لتشريح المرضى، إلى الأطباء بجميع أقسام المستشفى وفقًا لفحوصات التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الفعلية للمرضى.

فيما يتعلق ببنتلي، أنتج برنامج (SIMPeds) عدة نماذج ليستخدمها الجراحون، وتشمل نماذج لجمجمته والقيلة الدماغية تُظهر المناسيب المحيطية للنسيج المخي والسائل الذي يحيط به. ونظرًا لاستمرار نمو القيلة الدماغية، قدم برنامج (SIMPeds) نماذج نهائية قبل العملية بأسبوع واحد فقط.

استخدم الجراحان النماذج لإجراء سلسلة من التقطيعات الرأسية في الجمجمة لتشكيل ألواح كالتي تحيط بالبرميل وتتلقي جميعها في الجزء السفلي. فهذا من شأنه توفير مساحة أكبر لأنسجة بنتلي المخية.

يوضح الدكتور ميرا قائلاً "أطفالاً صغارًا مثل هذا الطفل سيكتمل نمو خلاياهم المخية بشكل عام في الفجوات العظمية التي تُركت،" "وبفضل توافر النماذج مسبقًا، حددنا موضع عمل التقطيعات قبل إجراء العملية."

أرق تقطيعات

استغرق الأمر حوالي ساعة لكي يجهز فريق التخدير بنتلي بعناية للعملية الجراحية. أعد الفريق ترتبيات شاملة لإبقاءه مستقرًا طوال فترة العملية. يجب أن تستقر رأسه والقيلة الدماغية الكبيرة بطريقة يمكن من خلالها تركيب الأنابيب له لحماية مجرى الهواء والحفاظ على تنفسه خلال الجراحة. كما اتخذ الفريق إجراءات للحد من فقدان الدم.

تقول طبيبة التخدير د/سوزان جوبي "بنتلي طفل ودود ولطيف، وانتقل معي بسعادة إلى غرفة العمليات،" "أغني التهويدة لبنتلي كما أفعل دائماً، أثناء إعطائه قناع تخدير بنكهة الفراولة."

استغرقت عملية بنتلي أقل من خمس ساعات، دون احتساب وقت التخدير. وظل مستقراً طوال تلك المدة.

يقول د/ بروكتور "شعرنا بأننا متمكنين ومستعدين جيدًا للتعامل مع كل الاحتمالات التي واجهناها." "لقد كنا قادرين علي حفظ الجزء الأكبر من المخ وتحقيق إغلاق مثالي."

عاد بنتلي لطبيعته سريعاً عقب انتهاء مفعول التخدير. ولكن بعد مرور يومين، كان واهنًا وخاملاً ويرفض اللهاية ويرغب فقط في النوم . تجمع السائل في الدماغ على نحو متوقع، مما أدي إلي رفع الضغط داخل الرأس.

فقام الأطباء الذين كانوا مستعدين لتلك الاحتمالية، بإدخال أنبوب تصريف وتحويلة دائمة لتحويل سائل الدماغ إلي بطنه. وقد تحسنت حالة بنتلي عقب ذلك.

وتقول سييرا "كلما عمل التحويل على نحو أفضل، تحسنت حالته." "يتطلع إلينا أكثر الآن ويبدأ في التفاعل أكثر. يحارب بنتلي بضراوة ليظل متيقظاً، فهو لايريد تفويت أي شئ."

الطريق للبيت

بنتلي بعد العملية

إن تطور بنتلي المستقبلي غير مؤكد، نظرًا لأن أنسجته المخية قد تشكلت بطريقة غير طبيعية للغاية.

يقول د/ بروكتور "نعتقد أنه من غير المرجح أن ينمو كطفل عادي، ولكننا نشعر بأننا قد منحناه الفرصة الأمثل." "متفائل بأنه سيحظي بحياة مجزية."

والديه مستعدين لما سيحدث. يتناول بنتلي الآن أدوية ما بعد العملية، لكن عدا ذلك لا يحتاج إلي رعاية خاصة وسيتابع حالته أطباء الجهاز العصبي بأوهايو. يعتقد د/ ميرا بأنه قد لا يحتاج إلي إعادة ترميم للجمجمة، علي الرغم من احتمالية ذلك.

وتقول سيرا "لقد مر أسبوعان علي العملية ونحن ذاهبون للبيت وسعداء بعودتنا لبيتنا." "ننتظر ما سيعطينا إياه، ونحن سعداء بأي شئ سيعطينا إياه. "أنا الآن مغمورة بالمشاعر أكثر من ذي قبل، لأن كل شئ قد سار على ما يُرام."

ويقول داستن "الأمر أشبه بالفوز باليانصيب، بل أفضل من ذلك." "إنه شعور لايصدق."

Powered By OneLink