متلازمة القلب الأيسر ناقص التنسج (المكسيك)

تسافر العائلات من جميع أنحاء المكسيك إلى العاصمة بسبب متاحفها العالمية وما تضمه من آثار الأزتيك القديمة والمطاعم ذائعة الصيت إضافة إلى المستشفيات. لهذا لم يكن طيران إليزابيث وإدواردو توريبلانكا لمسافة 1,000 ميل من منزلهما في كانكون من أجل ولادة أول مولودة لهما في مكسيكو سيتي أمرًا غريبًا. لكن بسبب ولادة طفلتهما مصابة بمرض نادر، توجب على عائلة توريبلانكا السفر لمسافة أكبر لمنح طفلتهما فرصة النجاة.

بعد يومين من ولادة ريجينا في نوفمبر 20، 2010، أظهر مخطط صدى القلب أن الطفلة تعاني من متلازمة القلب الأيسر ناقص التنسج (HLHS) وهو عيب خلقي معقد بالقلب يؤدي إلى عدم اكتمال نمو الجانب الأيسر من القلب. لا تمتلك المستشفى في مكسيكو سيتي الخبرة الكافية للتعامل مع هذه الحالة وهو ما أفقد عائلة توريبلانكا الأمل تقريبًا. تقول إليزابيث "أخبرني الأطباء أن فرصة بقاء المولودة على قيد الحياة بهذه الحالة صعبة".

بدأت عائلة توريبلانكا البحث بشكل هستيري عن معلومات عن المرض واكتشفا أنه في أجزاء أخرى من العالم يمكن للمواليد الذين يعانون من متلازمة القلب الأيسر ناقص التنسج (HLHS) العيش حياة كاملة بعد الخضوع لسلسلة مكونة من ثلاث عمليات لتمكين بطين القلب الأيمن السليم من القيام بالعمل الذي يقوم به البطينين في العادة. أحال طبيب القلب في مكسيكو سيتي جوليو إردمنجر عائلة توريبلانكا إلى الطبيب جيرالد ماركس في مستشفى بوسطن للأطفال. كان إردمنجر قد قضى فترة تدريب مدتها 6 أشهر في تخصص طب القلب تحت أشراف الطبيب ماركس في مستشفى بوسطن للأطفال. عند مراجعة مخطط صدى القلب لريجينا وفيديو يوضح حالة تنفسها، أخبر ماركس العائلة أن فريقه بإمكانه المساعدة إذا وصلوا إلى بوسطن على الفور قبل خسارة الطفلة لحياتها. اندفعت العائلة للاستعداد للرحلة إلى بوسطن مع استمرارهم في مراقبة حالة ابنتهم. كان الوقت يمر.

وقبل أيام من المغادرة، تم إبلاغ إليزابيث وإدواردو أن ريجينا البالغة من العمر أسبوعين قد لا تبقى على قيد الحياة في نهاية اليوم. "أخبرنا الأطباء أنه إذا كان مقدّر للطفلة الوفاة، فإننا لا نريد لها أن تعاني". لقد كان ذلك قرارًا صعبًا للغاية على أي والد أن يتخذه. ظللنا طوال اليوم نحتضنها ونصلي من أجلها وبأعجوبة كانت الطفلة في نهاية اليوم بحالة جيدة. حينها أدركنا أن هذه الطفلة تريد الحياة وقلنا لأنفسنا "مهما كلفنا الأمر، فإننا سوف نقاتل من أجل ريجينا".

وصلت ريجينا إلى بوسطن في الوقت المناسب

لحسن الحظ تشبثت الطفلة بالحياة لفترة أطول، وتم نقلها عبر الإسعاف الجوي إلى مستشفى بوسطن للأطفال في ديسمبر 15، 2010، بعد 25 يوم من ولادتها. "لقد نجحنا، لم نكن نعلم حتى أين سنقيم في هذه الليلة الأولى، ولكن ذلك لم يكن مهمًا. فقد وصلنا إلى هناك".

كان فريق بوسطن للأطفال مستعدًا ومنتظرًا. أكدوا إصابة ريجينا بمتلازمة القلب الأيسر ناقص التنسج (HLHS) وفي اليوم التالي أجرى جراح القلب فرانك بيجولا "إجراء نوروود" لريجينا، حيث ربط البطين الأيمن عبر الشريان الرئوي بالشريان الأورطي الصغير بحيث يتدفق الدم من البطين الأيمن عبر فروع الأورطي إلى داخل الجسم. نجحت الجراحة التي استغرقت ثمان ساعات.

قبل الجراحة، علمت عائلة توريبلانكا أن مستشفى بوسطن للأطفال تمتلك الخبرات والتقنيات المتقدمة؛ وقد كانت تلك أسباب قدومهم ولكن ما لم يدركوه قبل مشاهدتهم للفريق الطبي لريجينا أثناء عمله هو مدى أهمية جودة الرعاية التي ستقدم لها. "كانت الرعاية الطبية في مستشفى بوسطن للأطفال في غاية التكامل. لم يكن الأمر متعلقًا بالطبيب "شخصيًا"، ولكن الأمر يشمل "الفريق" ككل". لقد كانوا متفقين فيما بينهم على عمل الأفضل للطفلة.

البقاء في بوسطن لإنجاز المهمة الصعبة

في جراحة ريجينا الثانية سيتم وضع تحويلة "جلين" ثنائية الاتجاه للتحكم في تدفق الدم بين الوريد الأجوف العلوي والشريان الرئوي الأيمن. وقد توجب تأجيل الجراحة إلى حين اكتمال نمو رئتي ريجينا، لهذا رتب مركز بوسطن العالمي للأطفال إقامة إليزابيث في سكن المستشفى الذي يبعد أربع بنايات فقط وكان ينضم إليها إدواردو عندما لا يكون في كانكون للعمل. تبكي إليزابيث عندما تتذكر مدى انكسارها خلال فترة الخمسة شهور تلك التي انتظرت فيها الجراحة: "أنا ممتنة لكل فرد في المستشفى ليس فقط للعناية بابنتي ولكن للعناية بي أيضًا. لقد حرصت الممرضات على إطعامي وإراحتي، وساعدني تواصلهم معي على تبديد مخاوفي. لقد قمن بتدليلي".

تم إجراء جراحة ريجينا الثانية في مايو 2011، وسُمح لها بالخروج من المستشفى بعد شهرين من هذا التاريخ. عادت الأسرة إلى كانكون، لكن ريجينا أصيبت بحالة عدم انتظام ضربات القلب واستلزم الأمر إعادتها إلى بوسطن لزرع منظم لضربات القلب أسفل الجلد لتنظيم ضربات قلبها. تهدف الجراحة الأخيرة، وهي عملية "فونتان"، إلى وصل الوريد الأجوف السفلي بالشريان الرئوي وتوجب على العائلة الانتظار مرة أخرى لزيادة اكتمال نمو رئتي ريجينا واكتسابها لمزيد من الوزن. بعد عام تقريبًا في يوليو 2012، أجرى الجراح بيجولا عملية "فونتان"؛ وهي العملية الثالثة والأخيرة لريجينا.

وأخيرًا العودة إلى المنزل

بعد تسعة عشر شهرًا من ولادتها، عادت ريجينا إلى بيتها في كانكون لتستقر به هذه المرة. عادت مسؤولية الرعاية القلبية اليومية لريجينا إلى الطبيب إردمنجر، وتجري ريجينا فحصًا سنويًا مع الطبيب ماركس في بوسطن. في آخر فحص في يناير 2015، قال الطبيب ماركس "إذا التقيت بريجينا لأول مرة وأخبرتني بأنها كانت مصابة بمتلازمة القلب الأيسر ناقص التنسج (HLHS)، فلن أصدقك". نمت ريجينا وتفتحت كزهرة لطيفة رقيقة مفعمة بالنشاط في الرابعة من عمرها تعدو وتتمايل وتنزلق وتسبح وتلعب على الشاطئ. يقول الطبيب ماركس أن القيد الوحيد على ريجينا هو عدم قدرتها على ممارسة الرياضات الالتحامية وأنه يجب عليها أن ترتاح عند شعورها بالتعب. تقول إليزابيث "لكن الواقع أنها لم تشعر مطلقًا بالتعب. هي لا تتوقف أبدًا".

الآن وبعد أن تحسنت حالة ريجينا، أصحبت إليزابيث تساعد في توجيه العائلات الأخرى التي لديها أطفال تعاني من عيوب بالقلب. "سمعت الكثير من الأمهات قصة ريجينا وتواصلن معي من المكسيك وحتى من بلدان أخرى في أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين وتشيلي وباراجواي وأوروجواي. لديهن طفل يعاني من متلازمة القلب الأيسر ناقص التنسج (HLHS) أو تحملن طفلاً يعاني من المرض وقد أُبلغن أنه لا أمل. بل هناك أمل. لقد أعطتهن ريجينا الأمل".

Jenny Fernandez

تعرف على المزيد حول مركز القلب بمستشفى بوسطن للأطفال.

Powered By OneLink