جراحة العظام (الكويت)

عندما كانت ابنتي مينوا الحمد صغيرة السن، لاحظت دلال الرفاعي شيئًا ما: أحد ساقي منوة لا تنثني. لم تبكي الفتاة الصغيرة أو يبدو أنها تشعر بالألم، ولكن ركبتها مرتفعة الحرارة ومتورمة. بعد اصطحابها إلى مستشفى قريبة من منزلها بمدينة الكويت، أخبر الأطباء دلال بأن منوة قد تعاني من إنفلونزا ووصفوا لها دواء مسكن ومضاد للالتهابات.

زادت الأعراض بدرجة طفيفة على مدار الأيام التالية عندما بدأت منوة في المشي، فقد لاحظت دلال أن كعبها لا يلمس الأرض. وعلل الأطباء الحالة هذه المرة بأنها قد تعاني من مرض عضلي، ولكن لم تحصل على الإجابة الشافية. سافرت دلال مع مينوا إلى ألمانيا طلبًا لتشخيص آخر، ولكن دون جدوى. بعد قضاء ست سنوات من الاختبارات والأشعة والعلاج الطبيعي المكثف، ما يزال هناك شيء ما مقلق في ركبة مينوا، وقال الأطباء في ألمانيا أنهم لم يشهدوا حالة مماثلة من قبل.

في 2007، قامت دلال باصطحاب مينوا إلى الأطباء لأنها كانت تعاني من مشاكل في المعدة وقيء، وقد لاحظ الطبيب المعالج لها على الفور الفرق بين كلا ركبتيها، مما أدى في نهاية المطاف إلى تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي. وبعد ثلاثة أشهر من العلاج غير المثمر، قام طبيبها بأخذ عينة من سائل ركبتها المتورمة، ثم أحالهم إلى مستشفى بوسطن للأطفال.

وأخيرا في مستشفى بوسطن، قامت كل من الدكتورة ليلي ميشيلي الحاصلة على الدكتوراه، والدكتورة سامانثا سبنسر الحاصلة على الدكتوراه أيضاً، بتشخيص حالة منوة على أنها تشوه في الأوعية الدموية نادر للغاية يمنع ركبتها من العمل بشكل صحيح. كما سبب لها ذلك ألمًا شديد جدًا على مدار اليوم والليلة، مما منعها من اللعب مع الأصدقاء، ومن المشي أو الذهاب إلى المدرسة.

وأظهرت الجراحة أنه سيكون من الصعب إزالة الورم تماماً، ولكن مع نظام تأهيل قوي يمكن أن تستعيد مينوا السيطرة على أنشطتها اليومية وتستمتع بالحياة بشكل أكبر. تقول الدكتورة ميشيلي "لقد مرت الجراحة بشكل جيد للغاية، ولكن عملية الشفاء والتعافي لمينوا تحسنت بشكل كبير جدًا نظرًا لعملها الجاد". وأضافت ميشيلي "مع نظرتها الإيجابية وإصرارها على الاستمرار في العلاج الطبيعي، ستتحسن كثيرًا."

وقد أدى الموقف الإيجابي القوي لمينوا إلى أن تعيش حياة ذات جودة أفضل بكثير، وقد تعلّمت آليات تلاؤم قيمة جداً في مركز تأهيل الألم الخاص بطب الأطفال في بوسطن (PPRC) - وهو برنامج إعادة تأهيل متعدد التخصصات ومكثف يخدم احتياجات الأطفال والمراهقين الذين يعانون من آلام الجهاز العضلي الهيكلي والأعصاب المزمنة.

كانت مينوا تحضر جلسات العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي المهني على أساس يومي، حيث تتعلم كيفية التحرك بسهولة أكبر وإنجاز المهام البدنية اليومية. وتقول مينوا التي أصبح عمرها الآن 13 عامًا عن ذلك "لقد ساعدني هذا كثيرًا". وتضيف مينوا قائلةً "لقد مضى وقت طويل منذ أن كنت قادرةً على المساعدة في المنزل، ويمكنني الآن فعل أشياء مثل الغسيل أو رفع شيء ما."

ليست الأعمال المنزلية هي الأشياء الوحيدة التي يمكن أن تقوم بها مينوا الآن. على الرغم من أنها تستخدم عادة الكرسي المتحرك أو العكازات في التحرك من مكان لآخر، إلا أنها تستمتع مع والدتها في منطقة بوسطن، حيث تنطلقان في رحلات يومية إلى بروفينس تاون ونيوبورت، بالإضافة إلى التسوق المفضل لدى مينوا وهو التسوق في شارع نيوبري.

تقول دلال "أحاول أن أجعلها تعي أنه على الرغم من أنها تعاني من بعض الآلام، إلا أنها ما زالت قادرة على الاستمتاع بالحياة". وتضيف: "نحن نخرج ونستمتع بالشمس والشاطئ والأشياء البسيطة ". "وعلى الرغم من معانتها من الألم، إلا أنها قوية بما يكفي لكي تجد وسيلة للتمتع بوقتها. ويمكنها القيام بأي شيء بمجرد اتخاذ قرار بتنفيذه. لقد شجعتها على أن تكون شاكرةً لله على كل ما لديها".

بالنسبة لمعظم المراهقين، قد تجعلهم فكرة البعد بمسافة محيط عن بقية أفراد أسرهم وقيامهم بإدارة الألم المزمن اليومي يشعرون بالخجل من ممارسة النشاط الاجتماعي، ولكن مينوا كانت مختلفة عن المراهقين المعتادين. فقد عززت صداقات من خلال برنامج التعليم المنزلي عبر الإنترنت الخاص بها وقامت ببناء علاقات مع فتيات أخريات في مركز تأهيل الألم الخاص بطب الأطفال في بوسطن (PPRC). تقول مينوا "لقد كان من السهل للغاية تكوين صداقات هناك، ولم يكن يتعين عليّ شرح أي شيء لأننا جميعا نعلم ما الذي يعانيه الآخرون".

وقد كان لعبها لألعاب الطاولة طريقة أخرى مثيرة للدهشة لتخفيف آلامها وجعل يومها أكثر إشراقاً. وتقول أيضًا "لقد ساعدتني هذه الألعاب حقًا، كما أنها ممتعة للغاية. الكل يريد الفوز، وعلى المرء التركيز باستمرار. بعض الناس يحصلون على ذلك من الركض. وأنا أحصل عليه من ألعاب الطاولة والرسم،".

لقد أصبح الرسم - الذي تم اقتراحه في الأصل من قبل مركز تأهيل الألم الخاص بطب الأطفال في بوسطن (PPRC) - أكثر من مجرد هواية، بل شكلاً من أشكال العلاج لمينوا. وتشرح مينوا "لقد كنت أرسم دائمًا باستخدام الأقلام الرصاص، لكنهم علموني الرسم باستخدام الألوان لأنه يعكس حالتك المزاجية. إذا كنت تستخدم اللون الأحمر، فقد تكون غاضبًا. بعد إكمال رسم صورة ما، فأنت تعرف ما تشعر به،".

ولإدارة أعراضها بصورة أكبر، تستخدم مينوا أيضًا العلاج عن طريق الوخز بالإبر. تقول مينوا: "في البداية، كنت خائفة من الإبر، ولكنها كانت مريحةً جداً. إنها تشعرك بما يشبه الطاقة الإيجابية في كل مكان."

لقد أدى التفاؤل عند مينوا والعمل الجاد الذي قامت به إلى مساعدتها بشكل كبير، مما جعل هذه الفتاة البالغة من العمر 13 عامًا شابة ماهرة وذكية. وتقول الدكتورة ميشيلي عنها "هي تبدو متَّزِنة وواضحة الألفاظ ومهذبة. إنها تطرح أسئلة حكيمة ومناسبة. إن تصرفاتها ناضجة، وأنا أعلم أنها ستستمر في النجاح."

وتقول مينوا "من أجل ذلك، أنا أقوى، وأستطيع القيام بشيء متفرد." "لقد تمت مساعدتي بشكل كبيرة للغاية بحيث أصبحت أعرف الآن كيف أشعر بألم الآخرين وأساعدهم على الشعور بالتحسن أيضاً. لأنني فعلت ذلك لنفسي."

أندريا موني

Powered By OneLink