العَوَز المناعي المشترك الوخيم المرتبط بالكروموسوم X1 (الأرجنتين)

أثناء تواجدها بإحدى غرف الفحص الكائنة بالطابق السادس في Boston Children، كانت دكتورة الطب سونغ-يون باي تتحدث حديث الأم للأم، وليس حديث الطبيبة مع أم مريض، مع مارسيلا كازيرس والتي سألتها ما إذا كان ينبغي عليها اتخاذ احتياطات إضافية في حال تعرض ابنها البالغ أربعة أعوام لجدري الماء. وكانت الإجابة "لا". وتخبرها باي "إنني أم أيضًا، والأم الجيدة تعرف أيضًا متى يتعين عليها التراجع". "من المهم له أن يحظى بحياة طبيعية."

وتقول كازيرس "من الصعب فعلاً تقبل الأمر كما هو عليه، لكنني أبذل ما في وسعي بشأن ذلك".

وإذا كانت كازيرس تواجه صعوبة في فصل خوفها الزائد بالفطرة، فهذا يكون لسبب وجيه. وُلد أغوستين مُصابًا بمرض العَوَز المناعي المشترك الوخيم المرتبط بالكروموسوم X1،المعروف باسم "مرض طفل الفقاعة"، وقد يكون الأمر صعبًا على كاسيرس أن تعتقد بأن العلاج الجيني الذي خضع له أغوستين منذ أربعة أعوام قد شفاه من المرض، ذلك المرض الذي تسبب في وفاة أول طفل لها ،إيفان، عام 1999 وهو في عمر 5 أشهر. وأتت عائلة كازيرس إلى Dana-Farber/Boston Children’s Cancer and Blood Disorders Center، من منزلهم بمدينة بوينس آيرس وذلك لإجراء الفحص السنوي لما بعد العلاج لأوغستين الذي تم إجراؤه بمساعدة أحد المترجمين الفوريين.

لا يؤدي الجهاز المناعي عند الأطفال المصابين بداء العَوَز المناعي المشترك الوخيم المرتبط بالكروموسوم X1 وظائفه لأن أجسامهم تخفق في إنتاج الخلايا التائية، وهي خلايا الدم البيضاء التي تُعد أحد العوامل الأساسية في مكافحة المرض والعدوى. تم اختبار جيريمياس الابن الثاني لمارسيلا وألبرتو كازيرس البالغ من العمر ثمان سنوات، أثناء ولادته ولم يكن مصابًا بالمرض، لكن تم إجراء الاختبار على أوغستين أثناء ولادته وكان مُصابًا بالمرض. ولمدة ثلاثة أشهر، عاش في المنزل منعزلاً لحمايته من العدوى. وكان والديه يرتدون رداءً وقفازات وأقنعةً معقمة كلما اختلطوا به، وأبقوا الأخوين منعزلين عن بعضهما خشية أن يُصاب جيريمياس ببرد أو مرض آخر قد يهدد حياة أوغستين. وغالبًا يتوفى الأطفال المصابون بداء العَوَز المناعي المشترك الوخيم المرتبط بالكروموسوم X1 قبل عيد ميلادهم الأول، إذا لم تتم معالجتهم.

وقد ثبت أنه لا يمكن أخذ خلايا جذعية من جيريمياس وزرعها عند أوغستين لأنها غير متوافقة، وهي طريقة من طرق المعالجات التقليدية، وأيضًا لم يفلح البحث في سجلات المتبرعين بنخاع العظم في التعرف على متبرع من غير الأقارب متطابق تمامًا معه في الأنسجة. في أكتوبر 2010، سافرت العائلة إلى بوسطن ليخضع أوغستين للمشاركة في إحدى تجارب العلاج الجيني بخصوص العَوَز المناعي المشترك الوخيم المرتبط بالكروموسوم X1 والتي استُخدم فيها "الناقل" الفيروسي الذي تم إنشاؤه خصيصًا لتوصيل الجين التصحيحي من خلال نقل الدم.

وقد تم إجراء هذه التجربة لمعالجة المشكلات الخطيرة التي ظهرت في التجارب الأوروبية الأخيرة عندما أُصيب ربع المرضى بسرطان الدم المرتبط بالمعالجة. ووفقًا لما أفادت به إحدى المقالات في نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين، تشير النتائج الأولية، ومن ضمنها حالة التقدم لدى أوغستين، أن الناقل المُعاد تصميمه يُعد فعالاً مثل الناقل الأصلي كما أنه يبدو أكثر أمانًا. فهو لا يُنشِّط جينات المسببة للسرطان التي ينشطها الناقل الأول. ووفقًا لما طلبته إدارة الغذاء والدواء الفيدرالية، سيُتابع الباحثون حالة أوغستين وأطفال آخرين من خلال تجارب إكلينيكية لمدة 15 عامًا.

وأثناء الفحص السنوي الرابع لأوغستين، أخبرت باي والديّ الطفل أن عدد الخلايا التائية طبيعي. وناقشت هي ووالديّ أوغستين خططًا تهدف إلى محاولة فصل الطفل عن جلسات التسريب الشهرية للغلوبولين المناعي عن طريق الوريد من أجل تعزيز مقاومته للعدوى. ورغم ذلك، تبدو الزيارة، في الغالب، مثلها مثل الفحص الطبي العادي للأطفال أكثر من كونها جلسة متابعة لمرض نادر يهدد الحياة، حيث طمأنت باي والدي أوغستين بأن تساؤلاتهم حول ما يعاني منه من سعال عرضي والميل إلى المشي على رؤوس الأصابع تُعد مخاوف مألوفة.

وأخبرتهم باي "خطتي هي أنه عندما يتزوج أرغب أن أكون مدعوة في حفل زفافه".

أجابت مارسيلا كاسيرس قائلة: "سنتواصل معكِ دائمًا". "فهو ابنك أيضًا".

-Irene Sege

Powered By OneLink