الخلية المنجلية (برمودا)

كالفن ستيد أحد الأطفال المرضى بمستشفى بوسطنلن ينسى كالفن ستيد، الذي يقطن في برمودا هذا اليوم في 2011 عندما شاهد فيلم "ويني-ذا-بوه" مع والدته وأخته. وبعد انتهاء الفيلم وبصورة فجائية وجد الطفل الذي يحب الرسم ولعب كرة القدم نفسه غير قادر على ارتداء حقيبة الظهر. وتوقفت ذراعاه عن الحركة. لم يقدر على الوقوف وبعد فترة قصيرة لم يستطع التكلم.

لقد عانى كالفن، الذي يبلغ حاليًا من العمر 11 عامًا من سكتة نادرة الحدوث وهي عبارة عن أحد مضاعفات مرض الخلايا المنجلية والخطوة الأولى للرحلة التي كانت ستقوده إلى دانا فاربر/مركز السرطان واضطرابات الدم بمستشفى بوسطن للأطفال لإجراء الجراحة الباضعة الأقل استخدامًا لحماية المخ من التعرض لسكتات في المستقبل.

مرض الخلايا المنجلية

يُعد مرض الخلايا المنجلية اضطرابًا جينيًا وراثيًا تصبح كرات الدم الحمراء فيه على شكل منجل. وبخلاف كرات الدم الحمراء الصحية الدائرية، يتعذر على الخلايا المنجلية التنقل عبر الأوعية الدموية مما ينتج عنه حدوث انسدادات، يُمكن أن تؤدي إلى حدوث ألم وتلف العضو ثم السكتة وذلك عندما يتم إعاقة تدفق الدم إلى المخ.

كما تطور الأمر لدى كالفن ليصاب بالمويامويا وهو إحدى المضاعفات المحتملة لمرض الخلايا المنجلية الذي يكون فيها الجسد أوعية ضعيفة ورقيقة في المخ لتجنب المرور بأحد الشرايين الأكبر والمسدودة. ومصطلح المويامويا هو مصطلح ياباني يعني "نفخة من الدخان" مما يصور شكل الأوعية الدموية بالغة الصغر والجديدة. فعند عدم تلقي المرضى المصابين بالمويامويا للعلاج سواء كانت ناتجة عن مرض الخلايا المنجلية أو حالة مرضية أخرى للعلاج، فإنهم عرضة لخطر كبير للتعرض لسكتات متكررة أو الوفاة. يؤثر مرض المويامويا على الطول الكلي للأوعية الدموية الرئيسية غالبًا ما يكون بالغ العمق في المخ لذا فإجراء جراحة بشكل مباشر غير ممكن.

جراحة المويامويا

كانت البداية مع الدكتور آر ميشيل سكوت ومساعده الدكتور إدوارد سميث وهو جراح أعصاب في مستشفى بوسطن للأطفال. في ثمانينات القرن العشرين، ابتكر سكوت أسلوب جراحي رائد خاص بالمويامويا الذي يقلل بشكل كبير من خطر تلف المخ.

يجري الجراح فتحة صغيرة في الجمجمة ويقوم بتحويل مسار وريد الفروة لسطح مخ المريض وذلك عن طريق أخذ وعاء دموي من الفروة الغنية بالدم. حيث قام جراح الأعصاب الياباني بوضع الوريد المتغير مساره على المخ وقد كانت طريقة سكوت المبتكرة تكمن في ربط الوريد. ومن ثم، تأخذ الطبيعة مجراها، ويفرض الوعاء الدموي الأكثر ثباتًا والمنقول لمكان جديد سيطرته على المويامويا. لقد قارن سميث ذلك بتسيير أنبوب جديد عبر نافذة بدلاً من تدمير الحوائط الداخلية من أجل تحرير الأنبوب المسدود من العوائق من الداخل.

كان من المقرر إجراء جراحة كالفن في بداية الأمر في يناير 2012، بيد أن إحدى الصور الوعائية أظهرت منطقة فردية ضيقة يُعتقد أنها مرحلة مبكرة من المويامويا قد تم تحسينها.

بحلول عام 2014، تم إحراز تقدم هذه المرة في كلا الجانبين، وفي مايو 2014، أجرى كالفن جراحة المويامويا. وذكرت جينا ستيد، والدة كالفن، "فور توضيح دكتور سميث خطورة الموقف، لم يكن عدم التعامل مع المسألة خيارًا جيدًا".

وذكر الدكتور ماثيو هني أحد المديرين السريرين بمركز اضطرابات الدم في دانا فاربر/مستشفى بوسطن للأطفال "إذا نظرت إلى طفلك العادي المصاب بمرض الخلايا المنجلية، فهناك فرصة بنسبة 10 بالمائة من إصابته بأول سكتة قبل مغادرته رعاية طب الأطفال" "وفور تعرض الطفل المصاب بمرض الخلايا المنجلية للسكتة الأولى، فإن عمليات نقل الدم بصورة منتظمة تقلل بشكل كبير من خطر حدوث سكتة ثانية، بيد أن الطفل المصاب بالمويامويا ولم يتلق العلاج، من المحتمل أن يعاني من سكتة ثانية بمعدل الضعف حتى في حالة نقل الدم بصورة منتظمة".

كالفن ستيد، مريض مصاب بمرض الخلايا المنجليةوذكر سميث أن نسبة 5 بالمائة لحدوث مضاعفات ما بعد الجراحة للمرضى المصابين بمرض الخلايا المنجلية مرتفعة قليلاً عن نسبة 4 بالمائة لمرضى المويامويا الآخرين. وقد تعاون سميث وسكوت مع هني وزملائه بقسم أمراض الدم على تطوير برتوكولات خاصة بمرض المويامويا في المرضى المصابين بمرض الخلايا المنجلية، التي أصبحت في شكل إرشادات منشورة. وذكر سميث "في الحقيقة، نحن فريق متعدد الاختصاصات للتعامل مع المويامويا للسكان شديدي الضعف".

وباستخدام صورة وعائية أو MRI خاص (تصوير بالرنين المغناطيسي)، يؤكد اختصاصيو الأشعة وجود المويامويا كما يقوموا بتحديد متى تكون هناك حاجة إلى إجراء جراحة للمرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض. يتم تزويد مرضى الخلايا المنجلية بالمياه قبل إجراء الجراحة لتحسين تدفق الدم. كما يحصلون على نقل دم بفصيلة دم صحية مطابقة في غضون أسبوع قبل العملية. وبعد إجراء الجراحة، يساعد اختصاصيو الدم على التحكم في السوائل ورعاية رئتي المرضى حتى لا يصابوا بمتلازمة الصدر الحادة وهي إحدى مضاعفات مرض الخلايا المنجلية التي تتميز بالسعال والحمى وحدوث ألم.

يتلقى كالفن نقل دم شهريًا في برمودا وذلك لمنع السكتات في المستقبل وتقليل احتمالية معاناته من نوبة ألم موهنة للجسم. حيث يتناول الأسبرين يوميًا لتحسين تدفق الدم مع تناول كمية مناسبة من المياه والعودة إلى دانا فاربر/مستشفى بوسطن للأطفال لإجراء فحوصات واختبارات سنوية.

وإلى عهد قريب، غطى شعر كالفن الندبات الجراحية بكلا جانبي رأسه. وفي هذا الربيع وبعد أن اقترح عليه الحلاق إظهار الندبات بفخر، قام كالفن بقص شعره. وتشبه إحدى الندبات شعاع البرق.

وذكر كالفن "لا يقول الناس أنني غريب أو أي شيء لأنهم يحبونني". "تبدوا ندباتي جميلة ولا يُصدر الأشخاص حكمًا علي على أساسها. فوجود الندبات لا يسبب لي أي مشكلة وإنني قادر على الحديث عنها".
Powered By OneLink